تصريحات -1-

فبراير 19, 2009 by حارس الهاوية

عن آثارِ الرحيل:
عندما رحلتِ، اختنقَ الهواءُ في رئتيَّ، تجمدت تلك الشعيراتُ الدموية المسؤولةُ عنكِ في دماغي.

**

عن طغيان الشعر:
هذي القصائدُ من تمتماتِ الورق، تباً لكلِّ القصائد.

**

عن حقيقة الماء:
المياه كلها بلونِ الغرق. ” تصريح إميل سيوران”.

**

عن موضوع الحب:
فلسفةُ الحب، هي جعله في مقامِ الأفكارِ المنطقية، بينما هو يتغذى على اللامنطق. تباً لمن يُفلسفونَ الحب.

يقيني بأن قلبي مسكينٌ وضعيفٌ ومُخلص، ولا يتحملُ فظاعةَ ما أكنه في نفسي من أفكارٍ وشرور، هو ما يجعلني أرفقُ به وأجاريه في مسألةِ حبه تلك. الأمرُ يشبهُ مجاراةَ طفلٍ صغيرٍ مُدللٍ لا تريدُ أن تزجره أثناءَ استمتاعهِ بوقته.

**

عن استخدامات اللغة:
عندما قلتِ لي : ” كنتُ أريد إسعادك..كنتُ أحبك بصدق” بصيغةِ الفعلِ الماضي؛ انطردَ الزمنُ المضارعُ خارجَ اللغة. انبثقَ الماضي سيفاً حاداً قطَّعَ أوصالَ الحب. تمت عملية إلغائهِ وطردهِ من القواعدِ العامةِ والنحو، وقفَ خارجاً تحتَ المطر، وهو ينزفُ ويلهثُ من الاندهاش والصدمة.

قاموسي لم يعد يحتملُ تكرارَ اللفظةِ كثيراً. لفظةِ الغياب. لقد أصبحَ ملئياً بجميعِ المشتقاتِ والمترادفاتِ لهذه الكلمة. إنه بحاجةٍ فقط إلى المتضادات.

**

عن فكرة التساوي:
صباحاً أو مساءً. لم يعد ثمة جمالية في أحدهما.

**

عن فضيلةِ الصدق:
لو كانَ في الدمارِ المتحققِ عبرةٌ، فإن العبرةَ تكتملُ بالانمحاءِ الكامل. يجبُ أن نصلَ لأقصى مستوياتِ الصراحةِ والصدقِ حتى نُبرهنَ كم نحنُ مكتملوا الغياب عن إنسانيتنا، وأن الوجودَ الحقيقي هوَ وجودُ ما ينتجُ عنا من خرابٍ وبؤس.

**

عن الموسيقى:
الموسيقى التي أسمعها، تقودني بجنونٍ إلى الظن بأن الله خلقَ الصوتَ على هيئةِ موسيقى.

**

عن إشكالية الزواج:

أنا لا أملكُ أيَّ حلٍ، لكنني بالتأكيد مُعجبٌ بالمشكلة.

**

عن موضوع السينما:

لم تتوصل السينما إلى رُعبٍ أشدُّ هَولاً، من رُعبِ أفلامِ الفضاء. ” تصريح ماركيز” .

**

عن الموضوعية:

لا يُمكنًُ مدحُ الثلجِ، بشتيمةِ الرمل.

**

عن تطلب الحقيقة:

تُعوزني الحقيقةُ أي تُذلني.

**

عن التيه:
الكلامُ يتسربُ في كلِّ الجهاتِ ولا يَدلُّ على أحد. ” تصريح إيمان مرسال.”

**

عن الفروسية:
عندما كنتُ فارساً لكِ، لم تكوني مطيتي، كنتِ حُلمي بالفروسية.

الله

نوفمبر 22, 2008 by حارس الهاوية

أمَّا الرَبُّ الإلهُ فحقٌ .
هوَ إلهٌ حَيٌ ومَلكٌ أبديٌ .
مِنْ سُخطهِ تَرتِعدُ الأرضُ ،
ولا تُطيقُ الأممُ غَضَبَهُ

إرميا – الإصحاح العاشر

الله،
في المطلقِ الفلسفي،
فيما وراءَ التَّفكُّرِ،
في سَرَحَانِ الْخَيَالْ.

الله،
في الكَلامِ الذي لا يُقال.
في البديهةِ تُغوي دِمَاءَ
الحقيقةِ كَي تَسِيلْ.

الله،
في خِضَمِّ التَّمَرُّدِ،
رُوحٌ تَحنِّ إلى شَكلِها الأصلي،
فتزأرُ من داخلِ القفص.

الله،
في هاجسِ الماءِ،
كَانَ عَرشٌ يَميدُ به الفكرُ ضدَّ
الغَرَقْ، فتُرسِيهِ الْقَداسةُ
بلا شاطئ.

الله،
في ربوبيةِ العَدمِ،
في كآبةِ الحزنِ بِلا سَببٍ،
في اجتراحِ الخلقِ
لأولِ مرةٍ.

الله،
وجودٌ يُحيطُ بكَينونتي،
وأنا غيرُ موجودٍ تماماً.

قِياسُ الهاويةِ بآلةِ الكلام

أكتوبر 14, 2008 by حارس الهاوية
عُزلة

عُزلة- طباشير على ورق - كائن الهاوية - 2005

القَدم،
سبعُ خُطواتٍ إلى الوراء،
سبعُ أفكارٍ تسبقُ المعنى،
خُطوتانِ إلى الأمام،
عُمرٌ كاملٌ من الكتابةِ،
للوصول.

باطنِ القدم،
تأملُ اللهِ في شرقِ البحيرة،
المشيُّ على آثارِه باتجاهِ الداخل.
الغرقُ.

الروح،
عُريٌّ لا يَشِفُّ،
تَعرٍ لا يَفضحُ،
هُلامٌ للمادةِ، مَادةٌ للهلامِ،
شبقٌ للقاءِ الغريبةِ.
الشَّرودُ.

الجسد،
شَهوةٌ للغريبةِ،
أسيرُ عارياً نحوَ البعيدةِ،
أمتطي الوَحْشَةَ ليلاً.

دَمٌ للعشبِ،
عُشبٌ ينبتُ في صَدري،
تتوسَّدُهُ القريبةُ،
البعيدةُ
الغريبةُ.

نَقشٌ ليسَ أخيراً

سبتمبر 26, 2008 by حارس الهاوية

مُصابٌ بلعنةِ التحوُّل.
قَدري مُخبَّأٌ في وَشمٍ
على هَيئةِ ثُعبانٍ أسطوري،
مَرسومٍ فوقَ عانةِ غجريةٍ حسناء.

مَوتي حياةُ الكلمة،
والكلمةُ دليلي نحوَ الأبد.

أحكي تاريخَ الرعشةِ
طوالَ الوقت.
لحظاتي قُربانٌ للضجرِ
كي يَدعَني أخوضُ الموتَ
بسعادةٍ بالغة.

أموتُ كلَّ يومٍ، كي
أحيا قليلاً.

تَحضُّري مثاليةٌ تربويةٌ،
ولُغتي أسلوبٌ غيرُ محايد
لتناولِ الحياة.

مَا الحِيادُ؟
أن تظلَّ على قيدِ
لا شئَ. أن تقفَ
على الحافةِ، ولا تسقطُ.

ما الأملُ؟
أكبرُ داعرٍ يُقيمُ فينا،
ونستطيبُ مُقامَهُ.

ما الخداعُ؟
فضيلةُ هذا الزمان.

نقشٌ سادس

سبتمبر 26, 2008 by حارس الهاوية

مَطعونٌ بالمجازِ،
أواجهُ الإسفلت بقناعٍ
يحجبُ عن الآخرينَ رؤيتي
كاملاً،
فأكونُ النقصَ في نظرتهم،
الضعفَ في توَّهُمهم للقوة،
الانحلالَ في تظاهرةِ الفضيلة،
أكونُ المعنى الزائدَ عن حاجتهم،
لأنني بكلِّ كلماتي، لا يحتاجني
أحدٌ سوايَ.

نقشٌ خامس

سبتمبر 26, 2008 by حارس الهاوية

صَوتيَ مَلعونٌ،
صَوتيَ أفولُ الليلِ،
وخَاتمةُ اللحنِ الضائع.

بكائيةُ ابن زريق البغدادي

نقشٌ رابع

سبتمبر 26, 2008 by حارس الهاوية

دُخانٌ يتكوَّرُ على نفسهِ، ويَخلُقني.
يدُ اللهِ تحيطُ بي وأنا على هيئةِ ذَرَّةٍ، وتَخلقني.
قَصيدةٌ نافرةٌ في دَمي، تتشظَّى فيَّ، وتَخْلُقني.
كَونٌ يتمَدَّدُ في ذاكرتي، ويَخلقني.
ذاكرتي مُمتَدَّةٌ مُنذُ خلقتُ،
ذَاكرتي قُرصٌ ممغنطٌ
لا تنتهي قدرته على التسجيل.

نقشٌ ثالث

سبتمبر 26, 2008 by حارس الهاوية

مَنذورٌ للريحِ، ولحلمِ النارِ الصاعدة،
مَنذورٌ لهواجسِ الغريبةِ، لِخوفِ العذراءِ،
للعواءِ، ولِحفلاتِ الأنينِ الجماعيةِ
تُنظمها الحياةُ، ويَرعاها الوجود.

مَنذورٌ للهاويةِ.
السقوطُ إلى العدمِ الْمُمِضِّ،
أن يَطأَ الإنسانُ عَدمَه خارجَ
سياقهِ، من أجلِ كينونةٍ أخرى.

نقشُ ثانٍ

سبتمبر 26, 2008 by حارس الهاوية

أتعوَّدُ الشعرَ،
تلتقي ضِفَّتانِ في آخرِ الليلِ،
في أوَّلِ الأنثى، في عبورِ القصيدةِ
قَمراً يَنزُّ برغبةٍ فِضيةٍ، أو نَهراً مَوجوعَ
البَللِ، أو نَهداً قُدسيَّ الشَبقِ.
الخيالُ الْمُشعُّ للحِكمَةِ، خيالُ الكلمةِ،
نورُ الظَّلمةِ، ودليلُ الْحُلكَة
الباهرة.

نَقشٌ أول على جِدارِ الروح

سبتمبر 26, 2008 by حارس الهاوية

وَلَدْتُ نفسي في كهفٍ مُظلمٍ،
فنَمَتْ حَواسِّي في العتمة.
تعلمتُ أن ألمسَ وُجودي،
كي أكونه.
تقتربُ الحقيقةُ مِن دَمي،
في لقاءِ الغابةِ بالليلِ
أسفلَ الشجرةِ كُلَّما
وُلدَ معنىً جديد.